| ||||
| (0-*) لا يفوتكم مطب عبدالله بن سعيد وسنوافيكم بفروعه الثانيه هههههههه الأخوة الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله يقول تعالى : { ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد } " إن من أخص خصائص المسلم سلامة المسلمين منه يداً ولساناً " " فكم رجل متورع عن الفواحش والظلم ، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، لا يبالي ما يقول " في صحيح الترغيب للألباني بسند حسن لغيره أن غلاماً استشهد يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من شدة الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه ثم قالت : هنيئاً لك يا بني الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه " . وفي الحديث : " وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق " ، ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال " . ( ردغة الخبال هي : عصارة أهل النار .. والعياذ بالله ) ( وفي رواية للإمام أحمد : ومن رمى مسلماً بشيء يريد شينه به ، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال ) " وقد ثبت أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال : أيما رجل أشاع على امرئ مسلم كلمة هو برئ منها ليشينه بها كان حقاً على الله أن يعذبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال " . ***** مدخل : ليس كلُّ من يقتنع - حتى لو خالفنا وكنا معه على طرفي نقيض - بمبادئ اقتصاديَّةٍ أو سياسيَّةٍ أو اجتماعيَّةٍ أو أيًّا كان يعتبر كافراً .. ! الكفر يكون حين ينكِر أحدنا أمراً معلوماً من الدين بالضرورة ، كإنكار الصلاة أو الزكاة أو شتم الله سبحانه أو رسوله صلى الله عليه وسلم . لا أحد يملك حقَّ التكفير، وليس مطلوباً منَّا أن ندخل فلاناً الإسلام ، ونخرج علاَّناً منه ، وللإمام مالك رحمه الله قولٌ طيِّبٌ في هذا الأمر، قال: " من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعةٍ وتسعين وجها ، ويحتمل الإيمان من وجه ، حُمِل أمره على الإيمان ". نجتمع هنا بحثاً عن الفائدة ، وطلباً للإصلاح .. وأعتقد أننا متفقون أن للإصلاح نقاط يجب أن تتبع .. أذكركم ونفسي بها : 1 - التزام العلميَّة والمنطقيَّة في الحديث ، فلا ينبغي أن يقتصر كلامك على العواطف والأحاسيس فهي أمور ثانوية ، بل الأصل في مثل هذه النقاشات أن تكون مبنيَّةً على العلم والمنطق وردِّ الحجَّة بالحجَّة ، لأنَّها حوارات عقولٍ وثقافات ، لاحوارات قلوبٍ ومشاعر ! 2- الحفاظ على الهدوء وعدم تحكُّم ثورة الغضب فيك ، لأنََّها إن تحكَّمَتْ فيك فقد خسرتَ كلَّ شيء ، حتى وإن كنت متقدِّماً في الحوار ، فإن أظهروا بعض الأفكار التي ترفضها ، فيمكنك أن تُنكرها بقلبك أوَّلا ، حتى تأتي فرصةٌ مناسبةٌ تسمح بمناقشة هذه الأفكار . 3 - رتبْ ونظم أفكارك وضع نقاط الحديث بصياغة وأسلوبٍ يؤهِّلك للوصول إلى مبتغاك ، وحدد قدر الأمكان خطوات سير الحوار من أوَّله إلى آخره ، واجتهد أن لا يخرج الحديث عمَّا رسمتَ وخطَّطتَ إلاَّ في أضيق نطاق ! 4- تعمُّد البدء بنقاط الالتقاء: إن كنت تجد نقاط اتِّفاقٍ والتقاء ، يمكنك البدء من خلالها فابدأ بها ، لأنَّها أدعى للتفاهم والتقارب. 5 - من أهمِّ طرق التأثير والنجاح في كسب الآخرين قضيَّة القدوة .. إذ إنَّك تؤثِّر في الناس فعلاً أضعاف تأثيرك فيهم قولاً ، فإذا كنت أمام من تناقش نموذجاً للمسلم الملتزم بدينه ، الحسن الخلق ، فإنَّك بالتأكيد ستنجح في التأثير على من تناقش قبل أن تناقشه ، لأنَّه في قرارة نفسه يحترمك ، ومن أهمِّ الصفات التي يجب أن تتوافر في المسلم لكي يكون قدوةً طيِّبة ، حرصه على مساعدة الناس ومشاركتهم ومد يدِ العون لهم ، فكما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم ، أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم " رواه ابن ماجه بسندٍ صحيح . 6 - تذكر وأنت تناقش .. أنَّك لن تدخل معهم معركةً لتنتصر فيها وتفحمهم وتهزمهم !! ولكنك تدخل معهم النقاش لتهديهم إلى الله وتنير طريقهم، وشتان - والله - بين الأمرين ، فابعد عن الجدال وتذكَّر دائماً أنَّك داعيةٌ تريد هداية الناس ولست محارباً يودُّ قتل من يحارب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنَّة لمن ترك المِرَاء وإن كان مُحِقّا " رواه أبو داود بسندٍ حسن . 7 - ليكن الرفق دليلك ومرشدك .. كما أمر سبحانه وتعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يفعلا مع أشدِّ الكفار طغيانا ، فرعون ، حيث أوصاهما: " فَقُولا له قولاً ليِّنا لعلَّه يتذكَّر أو يخشى " ، فإذا كان اللين والرفق مع مَن مثل فرعون ، فمن باب أولى يكون مع أخوة لنا مسلمين نحسن الظن بهم ، ونرجوا بهم خيراً .. وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه ، ولا يُنزع من شيءٍ إلا شانه " رواه مسلم. 8 - احذِّرك أخي من اليأس والتفكير في اعتزالهم والتواصل معهم ، فإنَّ هذه خسارةٌ عليك وعلى الإسلام ؛ إذ لن تتمكَّن من أداء واجب تبصيرهم ودعوتهم ، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى : " الزهَّاد في مقام الخفافيش ، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس ، وهي حالةٌ حسنةٌ إذا لم تمنع من خير ، إلا أنَّها حالة الجبناء ، فأمَّا الشجعان فهم يتعلَّمون ويُعَلِّمون ، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام " . أخيراً .. إنَّ المسلمين يجب أن يكونوا دُعاةً لا قُضاة ، فالواجب عليهم - الذي يثابون إذا فعلوه ويأثمون إذا لم يفعلوه - هو توصيل دعوة الله تعالى للناس بفهمٍ صحيح ، وهذا الذي يفيدهم ويفيد المجتمع حولهم حين يسعدون بتطبيق الإسلام في كلِّ شؤون حياتهم ، ولكن ما الفائدة التي تعود عليهم أو على الداعي أو على المجتمع كلِّه حين يُنَصِّب الداعي نفسه قاضياً عليهم ، يحكم على هذا بالكفر وعلى ذاك بالإلحاد .. ؟ !! .
| ||||